عبد الله بن علي الوزير
319
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
يصفون أنهم كانوا عرفا على بلادهم مستقلين خارجين عن ولاء سلطان عمان ، فنظمهم في سلك مملكته بيد القوة ، وأنهم يريدون أن يمدّهم بما يمنعهم من الرجال والمال ، ويكونوا في رعيته ، فاعتذر الإمام عن هذا المطلب خاصة موازنة بين خيره وشرّه . وفيها اتفق خصام بين أصحاب الحسن بن الإمام والرعيّة بجبل رازح ، أفضى إلى قتل نفر من العسكر وخمسة أنفار من الرعيّة ، وصالت الرعيّة على العسكر والجأوهم إلى القلعة ، فصالحهم الحسن عندما رأى الحال يقتضي ذلك ، وسار إلى أبي عريش ، وأراد غزو آل حبيب ونحوهم من بلاد بني حرام ، فصدّه الإمام عن ذلك حتى تحقق خبر الخارجة إلى مكة المشرفة ، وكان المشير بذلك صفي الإسلام أحمد بن الحسن . وفي نصف جمادى الأولى اتفق أن جماعة من رعاع أهل صعدة ما زالوا يتجمعون في الفندق الذي نظره إلى الفقيه عمر ، المولّى من الإمام ويصدر منهم ما لا يليق قولا وفعلا ، فرفع السيد العلامة أحمد بن إبراهيم المؤيدي ذلك إلى مسامع الجمالي علي بن أحمد ، فوضعهم في الحديد ، فما كان بأسرع من أن وصل إليه عمر يعاتبه ، ويذكر أن التأديب فيما يتعلق بالفندق إليه ، فلم يسعه غير إطلاقهم ، فرفع ذلك إلى السيد شمس الإسلام ، فلم يلق بدا من البداية بتأديب عمر ، الذي نهى وأمر واغتصب وقهر ، فقصده مع جماعة من السادات ، وأعيان الطلبة فلم يصادفه في غير جامع صعدة [ 37 ] وتضيقت الحادثة فضرب هناك ضربا مبّرحا ، ثم خرج السيد عن صعدة إلى محلة ، وطالع حضرة الإمام في صورة ما صدر فأراد إرسال القاضي عبد اللّه التهامي . لاستفصال القضية ، ثم رجح عنده التغافل لضرب من الصلاح . وفي رجب سار جمال الإسلام علي بن أحمد إلى نجران « 1 » لتغلب أهله عن
--> ( 1 ) نجران : تقع بالجهة الشمالية الشرقية من صعدة على بعد مائة كيلومتر تقريبا ، وهي من بلاد يام يحدها جنوبا رملة همدان بن زيد ودهم ، وشمالا رمال قحطان ، وشرقا الربع الخالي ، وغربا صعدة وعسير . ( اليمن الكبرى ، ص 117 ) .